القرطبي
90
التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة
نعيم الحافظ ، عن عطاء الخراساني قال : إن لجهنم سبعة أبواب ، أشدها غما وكربا وحرا وأنتنها ريحا للزناة الذين ارتكبوا بعد العلم « 1 » . وروى سلام الطويل ، عن أبي سفيان ، عن أنس بن مالك ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم في قول اللّه تعالى : لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ الآية : جزء أشركوا باللّه ، وجزء شكّوا في اللّه ، وجزء غفلوا عن اللّه ، وجزء آثروا شهواتهم على اللّه ، وجزء شفوا غيظهم بغضب اللّه ، وجزء صيّروا رغبتهم بحظهم عن اللّه ، وجزء عتوا على اللّه . ذكره الحليمي أبو عبد اللّه الحسن بن الحسين في كتاب « منهاج الدين » له . وقال : فإن كان ثابتا فالمشركون باللّه هم الثنوية ، والشاكون هم الذين لا يدرون أن لهم إلها أو لا إله لهم ، أو يشكّون في شريعته أنها من عنده أو لا ، والغافلون عن اللّه هم الذين يجحدونه أصلا ، ولا يثبتونه وهم الدهرية ، والمؤثرون شهواتهم على اللّه هم المنهمكون في المعاصي لتكذيبهم رسل اللّه وأمره ونهيه ، والشافون غيظهم بغضب اللّه تعالى هم القاتلون أنبياء اللّه وسائر الداعين له ، المعذّبون من ينصح لهم أو يذهب غير مذهبهم ، والمصيّرون رغبتهم بحظّهم من اللّه تعالى هم المنكرون للبعث والحساب منهم ، يعبدون أي شيء يرغبون فيه لهم جميع حظهم من اللّه تعالى ، والعاتون على اللّه هم الذين لا يبالون بأن يكون ما هم فيه حقا أو باطلا ، فلا يتفكّرون ولا يعتبرون ولا يستدلون ، واللّه أعلم بما أراد رسوله صلى اللّه عليه وسلم إن كان الحديث ثابتا . وقال بلال : كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يصلي في مسجد المدينة حده ، فمرّت به أعرابية فصلّت خلفه ، ولم يعلم بها ، فقرأ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هذه الآية : لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ ، فخرّت الأعرابية مغشيا عليها ، وسمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وجبتها فانصرف ، ودعا بماء فصبّ على وجهها ، حتى أفاقت وجلست ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : يا هذه ! ما لك ؟ فقالت : هذا شيء من كتاب اللّه ، أو شيء من تلقاء نفسك ؟ ! فقال : يا أعرابية ؛ بل هو من كتاب اللّه المنزّل ، فقالت : كل عضو من أعضائي يعذّب على باب منها ؟ قال : يا أعرابية ، بل لكلّ باب منهم جزء مقسوم ، يعذّب أهل كل باب على قدر أعمالهم . فقالت : واللّه إني امرأة مسكينة لا مال لي ، ولا لي إلا سبعة أعبد ، أشهدك يا رسول اللّه أن كل عبد منهم على باب من أبواب جهنم حرّ لوجه اللّه تعالى ، فأتاه جبريل عليه السلام فقال : يا رسول اللّه ؛ بشّر الأعرابية أن اللّه قد غفر لها ، وحرّم عليها أبواب جهنم كلّها ، وفتح لها أبواب الجنة كلها ، واللّه أعلم . * * *
--> ( 1 ) أخرجه أبو نعيم في « الحلية » ( 5 / 198 ) .